الشيخ عزيز الله عطاردي

43

مسند الإمام الجواد ( ع )

بارقة أنوارها ، مرتفعة في معارج التفضيل ، قيمة أقدارها ، بادية لا بصار ذوي البصائر ، بيّنة منارها ، هادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها ، وهي وان كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة ، وصيغتها وان كانت صغيرة فدلالتها كبيرة . « 1 » 16 - روى المجلسي ، عن عيون المعجزات : لما قبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار ، واجتمع الريّان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمّد بن حكيم ، وعبد الرّحمن بن الحجّاج ويونس ابن عبد الرّحمن ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرّحمن بن الحجّاج في بركة زلزل يبكون ويتوجّعون من المصيبة . فقال لهم يونس بن عبد الرّحمن : دعوا البكاء ! من لهذا الأمر وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام . فقام إليه الريّان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشكّ والشرك ، إن كان أمره من اللّه جلّ وعلا فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فيه . فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبّخه . وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحجّ وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنّها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد اللّه بن موسى ، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال : هذا ابن رسول اللّه فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب ، فورد على الشيعة ما حيّرهم وغمّهم ، واضطربت الفقهاء ، وقاموا وهمّوا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما

--> ( 1 ) كشف الغمة : 2 / 343